فى
الخامس من أكتوبر 2011 رحل عن عالمنا "ستيف جوبز" المدير التنفيذى لمؤسسة
"آبل"
للحاسبات والهواتف الذكية عن عمر يناهز 56 عاما، ويعتبر "جوبز" من أفضل المبدعين فى مجال
تكنولوجيا الاتصالات والرسوم المتحركة والموسيقى، كما أنه الأكثر تأثيرا على البشرية،
وبفضل
بصيرته النافذة وإدارته الحازمة أصبحت "آبل" أكثر الشركات العالمية نجاحا، ويصل رأس مالها حاليا
إلى 350 مليار دولار، أى ستة أضعاف بند الإيرادات فى موازنة مصر 2011. ونتعرض فى هذا المقال من خلال سيرته الى البيئة التكنولوجية الخصبة التى كانت العامل الحاسم فى نجاحه.
لقد شاءت الأقدار "لستيف جوبز" أن ينشأ فى بيئة من الكفاح والعوز، وأن تتواكب نشأته مع نهضة تكنولوجيا المعلومات فى وادى السيليكون، وربما كانت ظروف نشأته هى الدافع الرئيسى ليتحول إلى إنسان مبدع، ساهم فى تغيير العالم إلى الأفضل! لقد تخلى عنه أبوه السورى وأمه الأمريكية من أصول سويسرية وألمانية، وكلاهما ميسور الحال وحاصل على درجة جامعية، وتبنته أسرة فقيرة مكافحة من أصل أرمينى، فأبوه بالتبنى لم يحصل حتى على التعليم المتوسط،وكان يزاول الأعمال اليدوية البسيطة، وأمه بالتبنى لم تدخل الجامعة. فهو مثال يجمع بين التنوع العرقى فى جيناته الموروثة والمعاناة فى أسرته بالتبنى ولفرص النجاح الواعدة فى المجتمع الذى نشأ فيه .
كان "ستيف جوبز" فى طفولته تلميذا مشاغبا خلال دراسته الأولية، وكان عازفا عن الدراسة إلى أن قابل "تيدى هل" معلمته فى الصف الرابع الإبتدائى، والتى يصفها بالقديسة، فقد كانت عاملا مهما فى رحلة نجاحه بعد أن اكتشفت بوادر نبوغه وشخصيته المتمردة، وكانت تثير إهتمامه بالدراسة وترشوه بالحلوى والنقود، وقد أفلحت جهودها فارتفع مستواه بشكل ملحوظ، مما أهله للإنتقال إلى المرحلة الإعدادية مباشرة، دون الحاجة إلى الإنتظام بالصف الخامس، وانتقلت الأسرة إلى مدينة "لوس ألتوس" فى قلب وادى السيليكون لإلحاق "ستيف" بمدرسة "كوبرتينو" الإعدادية، وكانت هذه النقلة عاملا حاسما لمستقبله.
ميلاد وادى السيليكون
كانت منطقة "سانتا كلارا" جنوبى "سان فرانسسكو" بولاية "كاليفورنيا" فى الستينيات (1960- ) مكانا مثاليا لهندسة الحاسبات، فبعد أن أطلق الإتحاد السوفييتى القمر الصناعى "اسبانتك" عام 1957 اشتبك الوادى مع سباق الفضاء، وتم ضخ بلايين الدولارات من الميزانية الفيدرالية فى شركات التكنولوجيا لتطوير صناعة الحاسبات. من بين هذه الشركات شركة "شوكلى" لأشباه الموصلات وشركة "هيوويلت باكارد" وكانت المنتجات الإليكترونية منتشرة فى كل مكان فى الوادى.
بدأ "ستيف جوبز" يتعرف على مجال الإليكترونيات التى تنتشر منتجاتها بجراجات السيارات، وقدم له والده عددا من الدوائر الإليكترونية التعليمية "هيث كتس" التى يمكن تجميعها وتشغيلها بسهولة، فاستحوذت على اهتمامه، وتدرب على تجميع العديد من هذه الدوائر، واكتسب قدرا كبيرا من الثقة بالنفس، وأمكنه تفهم كيفية عمل الأجهزة التى تبدو معقدة جدا مثل أجهزة الراديو والتلفزيون.
التحق "ستيف" بفصل الإليكترونيات بمدرسة "هوم ستيد" الثانوية، وعمل أثناء العطلة الصيفية فى شركة "هيوولت باكارد"، وفى خلال عمله بالشركة ظهرت مهاراته قبل إكتمال عامه الرابع عشر، وتعرف على "ستيف وزنياك" الطالب بجامعة "بيركلى" والذى يكبره بخمس سنوات وكانا يحضران معا بعض المحاضرات بالجامعة.
بعد ذلك بعدة سنوات بدأ الإثنان عملهما التجارى الأول، ففى عام 1972 قاما بتجميع دوائر إليكترونية تركب على الخط التليفونى لخداع شبكات الهاتف وإجراء مكالمات بعيدة المدى بدون مقابل، وبدأ "جوبز" يبيعها لطلبة الجامعة، وتوقفا عن الإستمرار فى هذا المشروع خوفًا من الملاحقة القانونية.
بعد إتمام دراسته الثانوية التحق "جوبز" بكلية "ريد" للفنون والآداب في بورتلاند بولاية أرجون، ولم يحقق أى نجاح يذكر، فقد رسب فى الترم الأول لأنه لم يجد أى قيمة فعلية تطبيقية تثير إهتمامه فى المحاضرات الأدبية، وبعد نفاذ كل ما إدخرته أسرته لتعليمه ظل يحضر بعض المحاضرات التى ينتقيها بما يوافق اهتماماته، ومنها مادة جماليات الكتابة بالخط اليدوى فدرسها باهتمام بالغ، واستخدم ما تعلمه بعد ذلك فى برمجيات جهاز الماكنتوش.
كانت حياة "ستيف" فى بورتلاند صعبة وبائسة، وخلال تلك الفترة انخرط فى حركة الهيبز التى اجتاحت الشباب، وبدأ يقرأ الكتب الفلسفية عن البوذية والهندوسية والكونفوشية، وحصل على عمل فى شركة "أتارى" لألعاب الفيديو ليدبر تكاليف رحلة قام بها إلى الهند لزيارة مقر الديانة البوذية بحثا عن الإستنارة الروحية. لقد كانت هذه الفترة من حياته مليئة بالتجارب.
بداية عصر الحاسبات الشخصية
عاد "جوبز" إلى وادى السيليكون عام 1975، واستأنف عمله في شركة "أتاري". كان "وزنياك" صديقه قد عين فى شركة "هوارد بيكار"، و كان فى نفس الوقت يعمل على تصميم دوائر حاسب صغير فى وقت فراغه، وأخذ الصديقان يحضران إلى نادى" هوم برو للحاسبات" لهواة الحاسبات.
كانت الحاسبات معروفة قبل إنتاج الحاسبات الشخصية بوقت طويل،وخلال فترة السبعينيات من القرن الماضى كانت غالبية المؤسسات الكبرىمزودة بالحاسبات العملاقة من إنتاج شركة "أى بى إم". أما الحاسبات الشخصية فتقوم فلسفتها على تمكين الأفراد العاديين من امتلاك واستخدام أجهزة الكمبيوتر، وقد انطلقت الشرارة الأولى للثورة الفعلية للحاسبات الشخصية عام 1974 عندما عرضت شركة "إنتل" لأول مرة المشغلات الدقيقة طرز 8080. وبدأ إهتمام الهواة بكيفية استخدام هذه القطعة الجديدة والرخيصة نسبيا من التكنولوجيا القوية.
وحدثت قفزة هائلة إلى الأمام عندما أطلق "اد روبرتس" من شركة "إم أى تى إس" فى بلدة "البوبيرك"، بولاية "نيو مكسيكو" جهازا لتدريب الهواة أطلق عليه اسم "التير"، وهو عبارة عن صندوق يحتوى على مجموعة من دوائر اليكترونية لمكونات كمبيوتر مبنية على وحدة المشغل الدقيق المركزية 8080، وكان الصندوق الذى يحتوى على جهاز" ألتير" مزودا بلمبات بيان صغيرة، يمكن أن تتغير حالات إضائتها تبعا لعمل الدوائر، ويمكن للهواة والمهتميين تجميع المكونات بأنفسهم.
أما التحول الكبير فى وظيفة جهاز "التير" من مجرد أداة تدريب وتسلية للهواة إلى جهاز يعمل بالبرمجة فقد تم على يد "بيل جيتس" و"بول ألن" (مؤسسا شركة ميكروسوفت) عام 1975. نجح الإثنان فى إعداد برنامج لترجمة أوامر لغة "البيسك" إلى المشغل الدقيق8080.. و يؤرخ هذا الحدث لبدء صناعة البرمجيات.
أكمل "وزنياك" بناء حاسبه المبنى على مشغل دقيق آخر بتقنية أخرى غير المستخدمة فى مشغل إنتل، باستخدام عدد صغير من الشيبات (الدوائر المتكاملة)،وزود الحاسب بشاشة تلفزيون ولوحة مفاتيح، وقد أثار الحاسب إهتماما كبيرا فى أوساط الهواة فى نادى "هوم برو" للحاسبات. ولم تكن أحلام "وزنياك" تتجاوزإشباع هوايته، أما صديقه "ستيف جوبز" فكان أكثر طموحا، وقرر البدء فى إنتاج عدد كبير من عينات الحاسب وبيعه لرواد النادى ولطلبة الجامعات.
تأسيس شركة "أبل" للحاسبات
لجمع مبلغ الألف دولار اللازمة لشراء مكونات الدوائرالإليكترونية للكمية الأولى من الحاسبات باع "ستيف جوبز" سيارته المستعملة، كما باع "وزنياك" آلته الحاسبة. وفى جراج منزل "جوبز" قام الصديقان بتجميع 250 حاسبا ونجحا فى بيعها. وفى أول أبريل سنة 1976 أسسا الشركة باسم "أبل"، واتخذا من تفاحة نيوتن شعارا للشركة.
نجح "وزنياك" فى تصميم وبناء الحاسب المتطور "أبل-2"، وهو أسرع من الحاسب الأول وباستخدام عدد أقل من الشيبات، ويمكن اظهار عملياته على شاشة تلفزيون ملون، ويظهر الصور بتباين عالى، ويحتوى على مترجم للغة "البيسك". ونجح "جوبز" فى إقناع "مايك ماركولا" الموظف السابق بشركة "إنتل" باستثمار مبلغ 250 ألف دولار فى الشركة، ومع نجاح وتطور الشركة تغير الشعار ليكون التفاحة المقضومة ذات الشرائح الملونة، للدلالة على إظهار النتائج على شاشة ذات ألوان.
لاقى الحاسب "أبل-2" الذى يعتبر البداية الحقيقية لثورة الحاسبات الشخصية نجاحا كبيرا عند عرضه عام 1977، وتوالت الطلبات على الشركة، وبفضله أصبح "جوبز" مليونيرا فى عامه الثالث والعشرين، وارتفع رصيده إلى عشرة ملايين دولار فى عامه الرابع والعشرين. كانت الشركة تكبر بمعدل سريع، وبدأت فى مشاريع لإنتاج حاسبات أكثر تطورا، منها حاسب" أبل-3"، وحاسب" ليزا"، وحاسب "ماكنتوش"، ونقل عن مركز أبحاث شركة "زيروكس" بعض الأفكار المبتكرة مثل مثل استخدام شبكة "إيثرنت" لربط الحاسبات، والتعامل مع الحاسب بواسطة الماوس و واجهة المستخدم الرسومية. وعند الطرح العام لأسهم الشركة فى البورصة فى 12 ديسمبر عام 1980كان النجاح منقطع النظير،و قفزت ثروة "ستيف جوبز" إلى 217 مليون دولار، فى عامه الخامس والعشرين.
حمل العام التالى مفاجآت غير سارة لشركة "أبل"، بدخول رائد الحوسبة (أى بى إم) سوق الحاسبات الشخصية، ففى أغسطس 1981 إهتزت صناعة الحاسبات بدخول حاسب "أى بى إم" الشخصى المزود ببرمجيات شركة "ميكرو سوفت" إلى سوق الحاسبات الشخصية.، وبدأ موقف شركة "أبل" يتتهدد.
أشرف"ستيف جوبز" على مشروع إنتاج جهاز "الماكنتوش" بنفسه، وضم إلى مجموعته الكفاءات الممتازة، وكانت صورته الذهنية كرمز لأقطاب الأعمال الشباب فى صعود، وظهرت صورته على غلاف مجلة "تايم" عدد فبراير 1982 وكان فى السابعة والعشرين(قبل ظهور صورة "بيل جيتس" على غلاف المجلة بسنتين).
و لضمان التسويق الجيد لجهاز "الماكنتوش" قام "ستيف جوبز" بتعيين "جون سكالى" المدير التنفيذى لشركة ببسى كولا مديرا تنفيذيا لشركة"أبل" فى يناير1983، بعد أن ثبت فشل كل من الحاسبين "أبل-3" و"ليزا" فى تصحيح وضع الشركة مقابل التهديد القادم من حاسب "أى بى إم"، وتم الإعلان عن "الماكنتوش" فى يناير 1984، كان "الماكنتوش" يتميز عن "أى بى إم" بأنه أسهل فى الإستخدام ومزود بالفأرة وشاشة المستخدم الرسومية، إلا أنه كان أبطأ فى التشغيل بسبب الحمل الكبير لبرامج الرسومات، كذلك كان ثمن جهاز الماكنتوش مرتفعا بالمقارنة بجهاز "أى بى إم"، علاوة على أن التطبيقات والبرمجيات مثل قواعد البيانات ومعالجة النصوص لم تكن تعمل على الماكنتوش، وقد أدى هذا القصور فى إمكانيات الماكنتوش إلى تدهور وضع الشركة فى السوق. ونشأ صراع فى الإدارة بين "جوبز" و"سكالى" إنتهى بإزاحة "جوبز" عن فريق عمل "الماكنتوش"، مما اضطره إلى مغادرة الشركة فى أكتوبر 1985 فى عامه الثلاثين.
نكست و"بكسار""
يقول "جوبز" إن طرده من الشركة التى أسسها ولد لديه تحدى البدء من جديد، وأدخله فى مرحلة أخرى أكثر إبداعا، فشرع فى إنشاء شركة لإنتاج حاسبات أكثر تطورا من الماكنتوش اسم "نكست" ، وأقنع الملياردير "روس بيرو" فى الإستثمار فى الشركة، وضم إلى الشركة نخبة متميزة من مصممى البرمجيات بينهم "آفى تفانين" مصمم نظام التشغيل "ماش"، المبنى على نظام "يونكس"، وأنتجت الشركة الحاسب "مكعب نكست" المناسب للتطبيقات العلمية المتقدمة، ومعالجة الإشارات الرقمية، وتم بيع 50 ألف وحدة منه. وإعتبارا من عام 1996 اقتصر نشاط الشركة على تطوير البرمجيات، وأطلقت سلسلة برمجيات لتطوير تطبيقات الشبكة العنكبوتية.
فى هذا الوقت كان وضع شركة "أبل" قد تدهور بدرجة كبيرة،وتوالى على إدارتها عدة مدراء، وحتى يمكن استعادة مكان الشركة فى سوق الحاسبات الشخصية كان من الضرورى اختيار نظام تشغيل متطور لمنتجات الشركة من الحاسبات، وكان أفضل الحلول هو الاستحواذ على شركة "نكست"لإستخدام نظام التشغيل ذى الكفاءة العالية والمدعم للتطبيقات المتطورة للمبرمجين، وتمت الصفقة بمبلغ 400 مليون دولار، وبذلك عاد "ستيف جوبز" إلى شركته التى طرد منها قبل ذلك ب11 سنة.
امتلك "ستيف جوبز" بصيرة نافذة فى توقع إحتياجات البشر المستقبلية، كما كان يجيد تقدير قيمة الأشياء، وفى عام 1986 قام بشراء قسم رسومات الحاسب ("بكسار" فيما بعد) لشركة "لوكاس فيلم" بمبلغ 10 ملايين دولار، وبعد سنوات من التعثر فى بيع الحاسبات المتخصصة فى الرسومات والصور عملت الشركة فى الإعلانات التلفزيونية بالرسوم المتحركة المولدة بالحاسب. ولفتت الإعلانات المذاعة تلفزيونيا أنظار مديرى شركة "ديزنى لاند" فتعاقدوا مع "بكسار" على إنتاج مجموعة من أفلام الرسوم المتحركة المخلقة بالحاسب على خلاف طريقة "ديزنى" التقليدية بتحريك الكرتون. وكان فيلم "قصة لعبة" هو أول أفلام هذا التحالف من انتاج "جوبز" نفسه، وظهر الفيلم عام 1995، وأحدث ضجة هائلة، وإهتماما كبيرا، وبلغت إيرادات الفيلم فى فترة قصيرة 160 مليون دولار، أما تكلفته فلم تتجاوز 27 مليون دولار.
واستغل "جوبز" نجاح الفيلم فى طرح أسهم الشركة للإكتتاب العام، وفى اليوم الأول ارتفعت قيمة سهم الشركة من 22 دولار إلى 49 دولار، وتحول هو إلى ملياردير تقدر ثروته ببليون ونصف بليون دولار، ورجعت صورته لتحتل واجهة المجلات الكبرى من جديد. ونجح فى إتمام صفقة دمج "بكسار" إلى شركة "ديزنى لاند"، وأصبح هو عضوا فى مجلس الإدارة وحامل العدد الأكبر من الأسهم بنسبة 7%، وقد توج هذا التحالف بحصول عدد من الأفلام الرسوم المتحركة المنتجة على جوائز الأوسكار.
نجاح شركة أبل بعد عودة "ستيف جوبز"
بعودة "ستيف" إلى "أبل" بدأت الشركة مرحلة جديدة فى رحلة العودة إلى الربحية والنجاح، فقد ركز على عدد قليل من المنتجات، وأوقف بعض المشروعات التى سببت أضرارا للشركة مثل مشروع استنساخ "الماكنتوش"،كما قام بتسوية جميع قضايا ونزاعات الملكية الفكرية بين "أبل" و "ميكروسوفت".
وبدأت سلسلة نجاحات الشركة بالإعلان عن إنتاج حاسب "أى ماك" فى 6 مايو 1998، وهو جهاز
متطور جدا عن "الماكنتوش" ويعمل بتقابلات (يو إس بى) فى المدخلات والمخرجات، ولا يحتوى على
أى مداخل للأقراص المرنه، وفى يوليو 1999 أعلنت الشركة عن أول حاسب دفترى "أى بوك"، وتم
استخدام برمجيات شركة "نكست" فى منتجات "أبل"، مثل نظام التشغيل المتطور "ماك إكس" فى
يناير 2001، وتوالت إنجازات الشركة بدخول مجال تسويق الموسيقى بجهاز الموسيقى المحمول "أى
بود" الذي يقوم بتحميل الأغانى من نوع "إم بى 3"، وبرمجيات الموسيقى الرقمية "بمتجر أى تيون"،
وهو أول نموذج تجارى لبيع محتوى المواد الموسيقية عام 2003، وهو نظام يسمح لمستخدم
الحاسب الشخصى بشراء المواد الموسيقية على الخط .
دخلت شركة "ابل" فى مجال الهواتف المحمولة الذكية فى 29 يونيو 2007 بالإعلان عن هاتف "أى
فون"الذى يحتوى على خصائص "أى بود" مع متصفح الويب، مما يمثل ثورة بمنطق التصفح المحمول،
كذلك اتفق "جوبز" مع منتجى المحتوى الموسيقى لتسويق المواد الموسيقية والأغانى عن طريق
متجر شركة "أبل" للموسيقى، مما يسمح للشباب بتحميل الأغانى بأسعار منخفضة.
ويرجع "لستيف جوبز" الفضل فى جعل كل من الحاسب الشخصى والهاتف المحمول مركزا للعديد
من التطبيقات الرقمية، يحتوى على كاميرا رقمية، ومشغل موسيقى رقمية، والأفلام، والبريد، وفى 27
يناير 2010 أعلنت "أبل" عن جهاز الكتاب الإليكترونى "أى باد" الذى يتصل بالويب عن طريق "الواى
فاى" أو تقنيات المحمول من الجيل الثالث، ويمكن تنزيل النسخ الإليكترونية من الصحف والمجلات
والدوريات والكتب العلمية.
انتهت رحلة "ستيف جوبز" مع الإبداع عام 2011 عندما خضع لجراحة لزراعة الكبد بعد أن تزايدت عليه
مضاعفات مرض سرطان البنكرياس الذى أصابه عام 2004، ودخل فى إجازة انتهت بتخليه عن وظيفة
الرئيس التنفيذى لشركة "أبل" فى 24 أغسطس 2011.
لقد كانت إنجازات "ستيف جوبز" من القيمة والتأثير على المستوى العالمى، وخاصة فى مجال
التعليم والبحوث، فدعته جامعة "ستانفود" كمتحدث رئيسى فى حفل تخرج عام 2005، وفى نصيحته
للخريجين لخص أسرار نجاحه فى المخاطرة والتفكير بطريقة مختلفة وعدم الخوف من الفشل.
للحاسبات والهواتف الذكية عن عمر يناهز 56 عاما، ويعتبر "جوبز" من أفضل المبدعين فى مجال
تكنولوجيا الاتصالات والرسوم المتحركة والموسيقى، كما أنه الأكثر تأثيرا على البشرية،
وبفضل
بصيرته النافذة وإدارته الحازمة أصبحت "آبل" أكثر الشركات العالمية نجاحا، ويصل رأس مالها حاليا
إلى 350 مليار دولار، أى ستة أضعاف بند الإيرادات فى موازنة مصر 2011. ونتعرض فى هذا المقال من خلال سيرته الى البيئة التكنولوجية الخصبة التى كانت العامل الحاسم فى نجاحه.
لقد شاءت الأقدار "لستيف جوبز" أن ينشأ فى بيئة من الكفاح والعوز، وأن تتواكب نشأته مع نهضة تكنولوجيا المعلومات فى وادى السيليكون، وربما كانت ظروف نشأته هى الدافع الرئيسى ليتحول إلى إنسان مبدع، ساهم فى تغيير العالم إلى الأفضل! لقد تخلى عنه أبوه السورى وأمه الأمريكية من أصول سويسرية وألمانية، وكلاهما ميسور الحال وحاصل على درجة جامعية، وتبنته أسرة فقيرة مكافحة من أصل أرمينى، فأبوه بالتبنى لم يحصل حتى على التعليم المتوسط،وكان يزاول الأعمال اليدوية البسيطة، وأمه بالتبنى لم تدخل الجامعة. فهو مثال يجمع بين التنوع العرقى فى جيناته الموروثة والمعاناة فى أسرته بالتبنى ولفرص النجاح الواعدة فى المجتمع الذى نشأ فيه .
كان "ستيف جوبز" فى طفولته تلميذا مشاغبا خلال دراسته الأولية، وكان عازفا عن الدراسة إلى أن قابل "تيدى هل" معلمته فى الصف الرابع الإبتدائى، والتى يصفها بالقديسة، فقد كانت عاملا مهما فى رحلة نجاحه بعد أن اكتشفت بوادر نبوغه وشخصيته المتمردة، وكانت تثير إهتمامه بالدراسة وترشوه بالحلوى والنقود، وقد أفلحت جهودها فارتفع مستواه بشكل ملحوظ، مما أهله للإنتقال إلى المرحلة الإعدادية مباشرة، دون الحاجة إلى الإنتظام بالصف الخامس، وانتقلت الأسرة إلى مدينة "لوس ألتوس" فى قلب وادى السيليكون لإلحاق "ستيف" بمدرسة "كوبرتينو" الإعدادية، وكانت هذه النقلة عاملا حاسما لمستقبله.
ميلاد وادى السيليكون
كانت منطقة "سانتا كلارا" جنوبى "سان فرانسسكو" بولاية "كاليفورنيا" فى الستينيات (1960- ) مكانا مثاليا لهندسة الحاسبات، فبعد أن أطلق الإتحاد السوفييتى القمر الصناعى "اسبانتك" عام 1957 اشتبك الوادى مع سباق الفضاء، وتم ضخ بلايين الدولارات من الميزانية الفيدرالية فى شركات التكنولوجيا لتطوير صناعة الحاسبات. من بين هذه الشركات شركة "شوكلى" لأشباه الموصلات وشركة "هيوويلت باكارد" وكانت المنتجات الإليكترونية منتشرة فى كل مكان فى الوادى.
بدأ "ستيف جوبز" يتعرف على مجال الإليكترونيات التى تنتشر منتجاتها بجراجات السيارات، وقدم له والده عددا من الدوائر الإليكترونية التعليمية "هيث كتس" التى يمكن تجميعها وتشغيلها بسهولة، فاستحوذت على اهتمامه، وتدرب على تجميع العديد من هذه الدوائر، واكتسب قدرا كبيرا من الثقة بالنفس، وأمكنه تفهم كيفية عمل الأجهزة التى تبدو معقدة جدا مثل أجهزة الراديو والتلفزيون.
التحق "ستيف" بفصل الإليكترونيات بمدرسة "هوم ستيد" الثانوية، وعمل أثناء العطلة الصيفية فى شركة "هيوولت باكارد"، وفى خلال عمله بالشركة ظهرت مهاراته قبل إكتمال عامه الرابع عشر، وتعرف على "ستيف وزنياك" الطالب بجامعة "بيركلى" والذى يكبره بخمس سنوات وكانا يحضران معا بعض المحاضرات بالجامعة.
بعد ذلك بعدة سنوات بدأ الإثنان عملهما التجارى الأول، ففى عام 1972 قاما بتجميع دوائر إليكترونية تركب على الخط التليفونى لخداع شبكات الهاتف وإجراء مكالمات بعيدة المدى بدون مقابل، وبدأ "جوبز" يبيعها لطلبة الجامعة، وتوقفا عن الإستمرار فى هذا المشروع خوفًا من الملاحقة القانونية.
بعد إتمام دراسته الثانوية التحق "جوبز" بكلية "ريد" للفنون والآداب في بورتلاند بولاية أرجون، ولم يحقق أى نجاح يذكر، فقد رسب فى الترم الأول لأنه لم يجد أى قيمة فعلية تطبيقية تثير إهتمامه فى المحاضرات الأدبية، وبعد نفاذ كل ما إدخرته أسرته لتعليمه ظل يحضر بعض المحاضرات التى ينتقيها بما يوافق اهتماماته، ومنها مادة جماليات الكتابة بالخط اليدوى فدرسها باهتمام بالغ، واستخدم ما تعلمه بعد ذلك فى برمجيات جهاز الماكنتوش.
كانت حياة "ستيف" فى بورتلاند صعبة وبائسة، وخلال تلك الفترة انخرط فى حركة الهيبز التى اجتاحت الشباب، وبدأ يقرأ الكتب الفلسفية عن البوذية والهندوسية والكونفوشية، وحصل على عمل فى شركة "أتارى" لألعاب الفيديو ليدبر تكاليف رحلة قام بها إلى الهند لزيارة مقر الديانة البوذية بحثا عن الإستنارة الروحية. لقد كانت هذه الفترة من حياته مليئة بالتجارب.
بداية عصر الحاسبات الشخصية
عاد "جوبز" إلى وادى السيليكون عام 1975، واستأنف عمله في شركة "أتاري". كان "وزنياك" صديقه قد عين فى شركة "هوارد بيكار"، و كان فى نفس الوقت يعمل على تصميم دوائر حاسب صغير فى وقت فراغه، وأخذ الصديقان يحضران إلى نادى" هوم برو للحاسبات" لهواة الحاسبات.
كانت الحاسبات معروفة قبل إنتاج الحاسبات الشخصية بوقت طويل،وخلال فترة السبعينيات من القرن الماضى كانت غالبية المؤسسات الكبرىمزودة بالحاسبات العملاقة من إنتاج شركة "أى بى إم". أما الحاسبات الشخصية فتقوم فلسفتها على تمكين الأفراد العاديين من امتلاك واستخدام أجهزة الكمبيوتر، وقد انطلقت الشرارة الأولى للثورة الفعلية للحاسبات الشخصية عام 1974 عندما عرضت شركة "إنتل" لأول مرة المشغلات الدقيقة طرز 8080. وبدأ إهتمام الهواة بكيفية استخدام هذه القطعة الجديدة والرخيصة نسبيا من التكنولوجيا القوية.
وحدثت قفزة هائلة إلى الأمام عندما أطلق "اد روبرتس" من شركة "إم أى تى إس" فى بلدة "البوبيرك"، بولاية "نيو مكسيكو" جهازا لتدريب الهواة أطلق عليه اسم "التير"، وهو عبارة عن صندوق يحتوى على مجموعة من دوائر اليكترونية لمكونات كمبيوتر مبنية على وحدة المشغل الدقيق المركزية 8080، وكان الصندوق الذى يحتوى على جهاز" ألتير" مزودا بلمبات بيان صغيرة، يمكن أن تتغير حالات إضائتها تبعا لعمل الدوائر، ويمكن للهواة والمهتميين تجميع المكونات بأنفسهم.
أما التحول الكبير فى وظيفة جهاز "التير" من مجرد أداة تدريب وتسلية للهواة إلى جهاز يعمل بالبرمجة فقد تم على يد "بيل جيتس" و"بول ألن" (مؤسسا شركة ميكروسوفت) عام 1975. نجح الإثنان فى إعداد برنامج لترجمة أوامر لغة "البيسك" إلى المشغل الدقيق8080.. و يؤرخ هذا الحدث لبدء صناعة البرمجيات.
أكمل "وزنياك" بناء حاسبه المبنى على مشغل دقيق آخر بتقنية أخرى غير المستخدمة فى مشغل إنتل، باستخدام عدد صغير من الشيبات (الدوائر المتكاملة)،وزود الحاسب بشاشة تلفزيون ولوحة مفاتيح، وقد أثار الحاسب إهتماما كبيرا فى أوساط الهواة فى نادى "هوم برو" للحاسبات. ولم تكن أحلام "وزنياك" تتجاوزإشباع هوايته، أما صديقه "ستيف جوبز" فكان أكثر طموحا، وقرر البدء فى إنتاج عدد كبير من عينات الحاسب وبيعه لرواد النادى ولطلبة الجامعات.
تأسيس شركة "أبل" للحاسبات
لجمع مبلغ الألف دولار اللازمة لشراء مكونات الدوائرالإليكترونية للكمية الأولى من الحاسبات باع "ستيف جوبز" سيارته المستعملة، كما باع "وزنياك" آلته الحاسبة. وفى جراج منزل "جوبز" قام الصديقان بتجميع 250 حاسبا ونجحا فى بيعها. وفى أول أبريل سنة 1976 أسسا الشركة باسم "أبل"، واتخذا من تفاحة نيوتن شعارا للشركة.
نجح "وزنياك" فى تصميم وبناء الحاسب المتطور "أبل-2"، وهو أسرع من الحاسب الأول وباستخدام عدد أقل من الشيبات، ويمكن اظهار عملياته على شاشة تلفزيون ملون، ويظهر الصور بتباين عالى، ويحتوى على مترجم للغة "البيسك". ونجح "جوبز" فى إقناع "مايك ماركولا" الموظف السابق بشركة "إنتل" باستثمار مبلغ 250 ألف دولار فى الشركة، ومع نجاح وتطور الشركة تغير الشعار ليكون التفاحة المقضومة ذات الشرائح الملونة، للدلالة على إظهار النتائج على شاشة ذات ألوان.
لاقى الحاسب "أبل-2" الذى يعتبر البداية الحقيقية لثورة الحاسبات الشخصية نجاحا كبيرا عند عرضه عام 1977، وتوالت الطلبات على الشركة، وبفضله أصبح "جوبز" مليونيرا فى عامه الثالث والعشرين، وارتفع رصيده إلى عشرة ملايين دولار فى عامه الرابع والعشرين. كانت الشركة تكبر بمعدل سريع، وبدأت فى مشاريع لإنتاج حاسبات أكثر تطورا، منها حاسب" أبل-3"، وحاسب" ليزا"، وحاسب "ماكنتوش"، ونقل عن مركز أبحاث شركة "زيروكس" بعض الأفكار المبتكرة مثل مثل استخدام شبكة "إيثرنت" لربط الحاسبات، والتعامل مع الحاسب بواسطة الماوس و واجهة المستخدم الرسومية. وعند الطرح العام لأسهم الشركة فى البورصة فى 12 ديسمبر عام 1980كان النجاح منقطع النظير،و قفزت ثروة "ستيف جوبز" إلى 217 مليون دولار، فى عامه الخامس والعشرين.
حمل العام التالى مفاجآت غير سارة لشركة "أبل"، بدخول رائد الحوسبة (أى بى إم) سوق الحاسبات الشخصية، ففى أغسطس 1981 إهتزت صناعة الحاسبات بدخول حاسب "أى بى إم" الشخصى المزود ببرمجيات شركة "ميكرو سوفت" إلى سوق الحاسبات الشخصية.، وبدأ موقف شركة "أبل" يتتهدد.
أشرف"ستيف جوبز" على مشروع إنتاج جهاز "الماكنتوش" بنفسه، وضم إلى مجموعته الكفاءات الممتازة، وكانت صورته الذهنية كرمز لأقطاب الأعمال الشباب فى صعود، وظهرت صورته على غلاف مجلة "تايم" عدد فبراير 1982 وكان فى السابعة والعشرين(قبل ظهور صورة "بيل جيتس" على غلاف المجلة بسنتين).
و لضمان التسويق الجيد لجهاز "الماكنتوش" قام "ستيف جوبز" بتعيين "جون سكالى" المدير التنفيذى لشركة ببسى كولا مديرا تنفيذيا لشركة"أبل" فى يناير1983، بعد أن ثبت فشل كل من الحاسبين "أبل-3" و"ليزا" فى تصحيح وضع الشركة مقابل التهديد القادم من حاسب "أى بى إم"، وتم الإعلان عن "الماكنتوش" فى يناير 1984، كان "الماكنتوش" يتميز عن "أى بى إم" بأنه أسهل فى الإستخدام ومزود بالفأرة وشاشة المستخدم الرسومية، إلا أنه كان أبطأ فى التشغيل بسبب الحمل الكبير لبرامج الرسومات، كذلك كان ثمن جهاز الماكنتوش مرتفعا بالمقارنة بجهاز "أى بى إم"، علاوة على أن التطبيقات والبرمجيات مثل قواعد البيانات ومعالجة النصوص لم تكن تعمل على الماكنتوش، وقد أدى هذا القصور فى إمكانيات الماكنتوش إلى تدهور وضع الشركة فى السوق. ونشأ صراع فى الإدارة بين "جوبز" و"سكالى" إنتهى بإزاحة "جوبز" عن فريق عمل "الماكنتوش"، مما اضطره إلى مغادرة الشركة فى أكتوبر 1985 فى عامه الثلاثين.
نكست و"بكسار""
يقول "جوبز" إن طرده من الشركة التى أسسها ولد لديه تحدى البدء من جديد، وأدخله فى مرحلة أخرى أكثر إبداعا، فشرع فى إنشاء شركة لإنتاج حاسبات أكثر تطورا من الماكنتوش اسم "نكست" ، وأقنع الملياردير "روس بيرو" فى الإستثمار فى الشركة، وضم إلى الشركة نخبة متميزة من مصممى البرمجيات بينهم "آفى تفانين" مصمم نظام التشغيل "ماش"، المبنى على نظام "يونكس"، وأنتجت الشركة الحاسب "مكعب نكست" المناسب للتطبيقات العلمية المتقدمة، ومعالجة الإشارات الرقمية، وتم بيع 50 ألف وحدة منه. وإعتبارا من عام 1996 اقتصر نشاط الشركة على تطوير البرمجيات، وأطلقت سلسلة برمجيات لتطوير تطبيقات الشبكة العنكبوتية.
فى هذا الوقت كان وضع شركة "أبل" قد تدهور بدرجة كبيرة،وتوالى على إدارتها عدة مدراء، وحتى يمكن استعادة مكان الشركة فى سوق الحاسبات الشخصية كان من الضرورى اختيار نظام تشغيل متطور لمنتجات الشركة من الحاسبات، وكان أفضل الحلول هو الاستحواذ على شركة "نكست"لإستخدام نظام التشغيل ذى الكفاءة العالية والمدعم للتطبيقات المتطورة للمبرمجين، وتمت الصفقة بمبلغ 400 مليون دولار، وبذلك عاد "ستيف جوبز" إلى شركته التى طرد منها قبل ذلك ب11 سنة.
امتلك "ستيف جوبز" بصيرة نافذة فى توقع إحتياجات البشر المستقبلية، كما كان يجيد تقدير قيمة الأشياء، وفى عام 1986 قام بشراء قسم رسومات الحاسب ("بكسار" فيما بعد) لشركة "لوكاس فيلم" بمبلغ 10 ملايين دولار، وبعد سنوات من التعثر فى بيع الحاسبات المتخصصة فى الرسومات والصور عملت الشركة فى الإعلانات التلفزيونية بالرسوم المتحركة المولدة بالحاسب. ولفتت الإعلانات المذاعة تلفزيونيا أنظار مديرى شركة "ديزنى لاند" فتعاقدوا مع "بكسار" على إنتاج مجموعة من أفلام الرسوم المتحركة المخلقة بالحاسب على خلاف طريقة "ديزنى" التقليدية بتحريك الكرتون. وكان فيلم "قصة لعبة" هو أول أفلام هذا التحالف من انتاج "جوبز" نفسه، وظهر الفيلم عام 1995، وأحدث ضجة هائلة، وإهتماما كبيرا، وبلغت إيرادات الفيلم فى فترة قصيرة 160 مليون دولار، أما تكلفته فلم تتجاوز 27 مليون دولار.
واستغل "جوبز" نجاح الفيلم فى طرح أسهم الشركة للإكتتاب العام، وفى اليوم الأول ارتفعت قيمة سهم الشركة من 22 دولار إلى 49 دولار، وتحول هو إلى ملياردير تقدر ثروته ببليون ونصف بليون دولار، ورجعت صورته لتحتل واجهة المجلات الكبرى من جديد. ونجح فى إتمام صفقة دمج "بكسار" إلى شركة "ديزنى لاند"، وأصبح هو عضوا فى مجلس الإدارة وحامل العدد الأكبر من الأسهم بنسبة 7%، وقد توج هذا التحالف بحصول عدد من الأفلام الرسوم المتحركة المنتجة على جوائز الأوسكار.
نجاح شركة أبل بعد عودة "ستيف جوبز"
بعودة "ستيف" إلى "أبل" بدأت الشركة مرحلة جديدة فى رحلة العودة إلى الربحية والنجاح، فقد ركز على عدد قليل من المنتجات، وأوقف بعض المشروعات التى سببت أضرارا للشركة مثل مشروع استنساخ "الماكنتوش"،كما قام بتسوية جميع قضايا ونزاعات الملكية الفكرية بين "أبل" و "ميكروسوفت".
وبدأت سلسلة نجاحات الشركة بالإعلان عن إنتاج حاسب "أى ماك" فى 6 مايو 1998، وهو جهاز
متطور جدا عن "الماكنتوش" ويعمل بتقابلات (يو إس بى) فى المدخلات والمخرجات، ولا يحتوى على
أى مداخل للأقراص المرنه، وفى يوليو 1999 أعلنت الشركة عن أول حاسب دفترى "أى بوك"، وتم
استخدام برمجيات شركة "نكست" فى منتجات "أبل"، مثل نظام التشغيل المتطور "ماك إكس" فى
يناير 2001، وتوالت إنجازات الشركة بدخول مجال تسويق الموسيقى بجهاز الموسيقى المحمول "أى
بود" الذي يقوم بتحميل الأغانى من نوع "إم بى 3"، وبرمجيات الموسيقى الرقمية "بمتجر أى تيون"،
وهو أول نموذج تجارى لبيع محتوى المواد الموسيقية عام 2003، وهو نظام يسمح لمستخدم
الحاسب الشخصى بشراء المواد الموسيقية على الخط .
دخلت شركة "ابل" فى مجال الهواتف المحمولة الذكية فى 29 يونيو 2007 بالإعلان عن هاتف "أى
فون"الذى يحتوى على خصائص "أى بود" مع متصفح الويب، مما يمثل ثورة بمنطق التصفح المحمول،
كذلك اتفق "جوبز" مع منتجى المحتوى الموسيقى لتسويق المواد الموسيقية والأغانى عن طريق
متجر شركة "أبل" للموسيقى، مما يسمح للشباب بتحميل الأغانى بأسعار منخفضة.
ويرجع "لستيف جوبز" الفضل فى جعل كل من الحاسب الشخصى والهاتف المحمول مركزا للعديد
من التطبيقات الرقمية، يحتوى على كاميرا رقمية، ومشغل موسيقى رقمية، والأفلام، والبريد، وفى 27
يناير 2010 أعلنت "أبل" عن جهاز الكتاب الإليكترونى "أى باد" الذى يتصل بالويب عن طريق "الواى
فاى" أو تقنيات المحمول من الجيل الثالث، ويمكن تنزيل النسخ الإليكترونية من الصحف والمجلات
والدوريات والكتب العلمية.
انتهت رحلة "ستيف جوبز" مع الإبداع عام 2011 عندما خضع لجراحة لزراعة الكبد بعد أن تزايدت عليه
مضاعفات مرض سرطان البنكرياس الذى أصابه عام 2004، ودخل فى إجازة انتهت بتخليه عن وظيفة
الرئيس التنفيذى لشركة "أبل" فى 24 أغسطس 2011.
لقد كانت إنجازات "ستيف جوبز" من القيمة والتأثير على المستوى العالمى، وخاصة فى مجال
التعليم والبحوث، فدعته جامعة "ستانفود" كمتحدث رئيسى فى حفل تخرج عام 2005، وفى نصيحته
للخريجين لخص أسرار نجاحه فى المخاطرة والتفكير بطريقة مختلفة وعدم الخوف من الفشل.




0 التعليقات:
إرسال تعليق